الشهيد الثاني

473

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« كتاب الوديعة » « وهي استنابة في الحفظ » أي استنابة فيه بالذات ، فلا يرد مثل الوكالة في بيع شيء أو شرائه مع إثبات اليد عليه ، فإنّها تستلزم الاستنابة فيه إلّاأ نّها بالعرض ، والقصد بالذات الإذن فيما وكّل فيه . ثمّ الاستنابة إنّما تكون من المودِع . والوديعة لا تتمّ إلّابالمتعاقدين ، فلا تكون الوديعة هي الاستنابة ، بل هي وقبولها وإن اكتفينا بالقبول الفعلي . وكأنّ التعريف لمّا كان لعقدها - كما علم من مذهب المصنّف « 1 » - وكان المعتبر منه الإيجاب تسامَحَ في إطلاقها عليه ، أو لأنّ الاستنابة تستلزم قبولها ، فإنّها لو تجرّدت عنه لم تؤثّر . « وتفتقر إلى إيجاب وقبول » كغيرها من العقود « ولا حصر في الألفاظ الدالّة عليها » كما هو شأن العقود الجائزة من الطرفين ، فيكفي كلّ لفظ دلّ عليها ، بل التلويح والإشارة المفهمة لمعناها اختياراً . « ويكفي في القبول الفعل » لأنّ الغرض منه الرضا بها ، وربما كان الفعل - وهو قبضها - أقوى من القول باعتبار دخولها في ضمانه ، والتزامُه بحفظها

--> ( 1 ) مضى في باب البيع أنّه يريد بهذه الألفاظ نفس العقود .